السيد محمد سعيد الحكيم

151

في رحاب العقيدة

الثاني : احتمال عصمتهم ( عليهم السلام ) - كما تقول الشيعة - لعدم الدليل النافي لها ، وغاية ما يدعى عدم وضوح الدليل عليها عند الجمهور . بخلاف غيرهم ، حيث لا قائل بعصمتهم . بل من المعلوم - بالإجماع والضرورة - عدم عصمتهم . الثالث : الأدلة التي تقدم الاستدلال بها لعصمتهم ( عليهم السلام ) . فإنه لو فرض - جدلًا - عدم دلالتها على عصمتهم ، فلا أقل من أنها تدل على لزوم الرجوع لهم ، وترجيح أحاديثهم وفتاواهم على أحاديث وفتاوى غيرهم . فهم أولى من غيرهم بعلم الدين ، وبالإمامة في المسلمين . يقول ابن حجر الهيتمي تعقيباً على حديث الثقلين : وفي قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تقدموهما ، فتهلكوا . ولا تقصروا عنهما ، فتهلكوا ، ولا تعلموهم ، فإنهم أعلم منكم . دليل على أن من تأهل منهم للمراتب العلية ، والوظائف الدينية ، كان مقدماً على غيره . . . « 1 » . وهو المناسب لما روي عنهم ( صلوات الله عليهم ) ، ففي خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا ، أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى . إن الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم « 2 » . وفي حديث زرارة ، قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال له رجل

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة 2 : 654 تتمة : باب وصية النبي . ( 2 ) نهج البلاغة 2 : . 27